مصر في كتابات الرحاله الاتراك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر


عنوان الكتاب : مصر في كتابات الرحاله الاتراك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

المؤلف : سامية جلال

المترجم : غير موجود

الحجم : 9.2 MB

نُبذة عن الكتاب :

كانت لمصر طبيعة متميزة في علاقتها بالدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر،

حيث كانت لها شخصيتها شبه المستقلة،مما دفعها إلى قيام نهضة شملت مختلف مناحي الحياة، والتي كانت نتاج عوامل فكريّة وحضاريّة واقتصادية، ومن ثم اتجه إليها أنظار الرحالة الأتراك،وأصبحت محط اهتمامهم، فقصدها الكثيرون منهم.

ويتناول هذا الكتاب بالدراسة إبراز صورة مصر في كتابات أولئك الرحالة الأتراك الذين قدموا إلى مصر خلال هذه الفترة، والتي اتسمت بتعدد المجالات التي تطرق إليها مؤلفوها من خلال رحلاتهم وفقًا لتعدد اهتماماتهم واختلاف دوافعهم،مما أتاح فرصة تنوع مادتها ومناهجها وثرائها. وبناء على هذا، سوف يلمس قارئ هذا الكتاب وجود تنوع في مستويات الرؤية لهؤلاء الرحالة، فمنهم من انصرف إلى إبراز صورة تحليلية نقديّة انطباعيّة لمصر من الناحية الاجتماعية، ومنهم من حرص على إعطاء صورة صادقة ودقيقة عن مصر وأحوالها الاقتصادية، ومما يلفت النظر في هذا الكتاب حرص الرحالة الأتراك أصحاب النظرة الانطباعيّة الذين اهتموا بالجانب الاجتماعي فقط، على إبراز الجوانب السلبيّة دون مراعاة للجوانب الإيجابيّة، في حين أن أصحاب النظرة الموضوعيّة جنحوا إلى إبداء إعجابهم الشديد وانبهارهم بما وصلت إليه مصر من تقدم وازدهار في تلك الفترة، وتفوقها في كثير من المجالات إلى حد أن تمنى بعض الرحالة أن تستفيد تركيا من ذلك النموذج الرائع الذي حدث في مصر فتحذو حذوها.عرف الإنسان الرحلة منذ العصور الغابرة، إلا أن مصطلح «أدب الرحلة» لم يظهر كفن أدبي إلا في القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من اختلاف آراء النقاد حول استقلالية هذا الأدب كفن قائم بذاته، مثل باقي الفنون الأدبية الأخرى، كالقصة والشعر والمقالة، فإنه في «أدب الرحلة» تجتمع أساليب هذه الفنون وموضوعاتها كلها دون أن تضبطه معاييرها أو أن تخضعه لمقاييسها.

ويحاول كتاب «مصر في كتابات الرحالة الأتراك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر» للدكتورة سامية جلال، تسليط الضوء على هذا الجنس الأدبي في أدب الرحالة الأتراك خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فقد زار عدد منهم مصر، جابوا مدنها، وتوغلوا في صعيدها وصحاريها، واستطاعوا أن يصفوا الكثير من أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والقليل من أحوالها السياسية، ويلاحظ أن هؤلاء الرحالة قد تنوعت وظائفهم في تلك الفترة، فمنهم المترجم والأديب ومنهم المكلف بمأمورية خاصة في مصر.
وكان لكل رحالة من هؤلاء دافع خاص للقيام برحلته، فهناك أصحاب الدافع الديني، وهؤلاء لم يقصدوا مصر، وإنما كانت مصر في طريقهم إلى الحجاز، وهناك أصحاب الدافع الخاص مثل السياحة ويسعى هذا الكتاب إلى رسم ملامح هذه الرحلات التي تعددت أغراضها وتنوعت أهدافها، وكذلك محاولة الكشف عن طبيعة العلاقات المصرية التركية خلال هذه الفترة.

ومن الطبيعي أن يهتم الكتاب بتتبع أولئك الرحالة حتى تتضح صورتان: الصورة الأولى :صورة مصر في أعينهم خلال تلك الفترة، الصورة الثانية :صورة أدب الرحلات في تركيا خلال تلك الفترة ومراحل تطوره، والهدف من دراسة أعمال هؤلاء الرحالة ليس مادة الرحلات ذاتها بقدر تحليل العقلية التي انتجت هذه الأعمال، ولذلك يجب على هذا البحث أن يسبر غور البنية العميقة للتفكير التركي، خصوصاً أن مصر كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ومن ناحية أخرى فإن ما يعنينا إبراز نتائج الرحلة ومدى ما أسهمت بتقديمه من معلومات وصور حية لمصر، مستمدة من الملاحظة المباشرة والمعاينة الشخصية عن الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعن طبائع أهلها ومعالم حضارتها.
ولم يعتمد الكتاب على رحالة بعينه أو اثنين من أولئك الذين زاروا مصر في تلك الفترة، بل حرص على أن يضم أكبر عدد ممكن من كتب الرحالة الأتراك، سواء المقتصرة على وصف مصر، أو تلك المؤلفات التي زار أصحابها مصر، ضمن رحلاتهم إلى البلاد التي كانوا يقصدونها، حتى يتسنى لنا أن نتعرف من خلال كتاباتهم إلى انطباع كل منهم، والوقوف على توجهاتهم العامة، كل على حدة، فضلا عن أن دوافع تلك الرحلات كانت تختلف من رحالة إلى آخر، الأمر الذي أتاح فرصة تنوع مادتها ومناهجها وثرائها.
ومع هذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار ضرورة النظر إلى كل هذه المؤلفات ككل متكامل، والجمع بينها بنظرة شاملة، مع الالتزام بنصوصها، في محاولة لتحليل أوجه هذه المؤلفات وموضوعاتها، ونستطيع أن نستخلص بعض الملامح والسمات التي تتصف بها تلك المؤلفات، ولنبدأ أولا بمحمد محسن الذي يعد مؤلفه «إفريقيا دليلي» مرجعا أساسيا اعتمد عليه من جاؤوا بعده، والظاهرة الواضحة أن محمد محسن قد توسع في ذكر ما يخص مصر، دون غيرها من البلاد الإفريقية، وهذا شيء طبيعي بحكم عمله بها.
وهناك كتب أخرى يعول عليها لمعرفة أحوال مصر الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة التي عاشها أصحابها، غير أنه يؤخذ على بعضها نظراتهم الانطباعية وملاحظاتهم العابرة عن المجتمع المصري، حيث لم تتوافر فيهم القدرة على معايشته بالقدر الذي يسمح لهم بتقديم صورة شاملة عنه، وقد نزه الرحالة الأتراك كتاباتهم عن كل سوء، فلم يهتموا بذكر السوءات الأخلاقية لسكان مصر، فيما عدا اثنين ذكرتهما المؤلفة وهما جناب وعبد الغني سني بك.
ولعل ما خلصت إليه الدراسة في الفصل الخاص بتقويم كتابات الرحالة الأتراك عن طريق مقارنتها بأوثق المصادر العربية والأجنبية التي ألفت في نفس الفترة المدروسة، وهو الاتفاق في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والاختلاف القليل جدا في هذا المجال.

لكتب أخري في مواضيع مشابهة يرجي زيارة هذة الصفحة
شارك الكتاب مع الأصدقاء

قم بتحميل الكتاب من موقعنا

رابط مباشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *